عبد الملك الجويني
126
نهاية المطلب في دراية المذهب
والقيم تناط بالنقد الغالب ، ولو فرض نقدان عامان ، فلا يختلف التقويم بهما ، وليس هذا كتقويمنا عروض التجارة ؛ فإن الغرض قد يختلف بسبب انتقاص النصاب ، وهذا لا يعقل في المتقومات . ولو سامحت واحدة من نساء العشيرة بحيث تعد بذلك [ ندْرة ] ( 1 ) محمولة على مسامحة ، فلا اعتبار بها في حق هذه [ التي ] ( 2 ) تطلب كمال مهر مثلها ، وإن عمّ ذلك في نساء العشيرة بعد أن لم يكن ، حُمل هذا على انحطاط [ السعر ] ( 3 ) ، واستبان انتقاص الرغبات فيهن ، فكانت المعتبرة محمولةً على هذا التخفيف . ولكل صورة من الصور التي نذكرها نظير في القيم لا يخفى مُدركه . ولو جرت عادتهن من المهر ولكن كن يؤجّلنه فإثبات مهر المثل مؤجلاً محال ؛ فإنه قيمة في مقابلة إتلاف أو فيما يحل محل الإتلاف ، والقيم لا تتأجل ، ولكن إذا كان مهر العشيرة ألفاً مؤجلاً إلى سنة ، فيثبت حالاًّ ما يساوي ألفاً مؤجلاً ، فيُحَطّ من المقدار ، ويُقضى بالحلول . ولو قالت : أوجبوا الجميع وأنا أمهله ، لم يلتفت إليها ؛ فإن الأجل إذا كان لا يلزم ، فلا حكم لوعدها . 8484 - ومما ذكره الأئمة : أنه لو جرت عادة العشيرة بحط شيء من المهر إذا كان الخاطب منهم ، وطلب مزيد إذا كان الخاطب أجنبياً ، قالوا : إذا كان المطالَب واحداً من العشيرة ، فيعتبر في حقه تلك الحطيطة ، وكان شيخي أبو محمد يأبى هذا ويقطع بخلافه ؛ فإن قيم المتلفات لا تختلف باختلاف المُتْلِفين . وفي هذا فضل نظر عندنا ، فيجوز أن يقال : إن كنا نعتبر مهراً في نكاح ، فتلك الحطيطة مرعية ، فإن مسامحة العشيرة سببها طلب التداني في التواصل ، وذلك في حكم العرف الغالب يستحث على الحطّ .
--> ( 1 ) في الأصل : بدرة . وعبارة ( صفوة المذهب ) : " ولو سامحت واحدة من العشيرة ، فتلك نادرة ومسامحة لا اعتبار بها " . ( 2 ) في الأصل : الذي . ( 3 ) في الأصل : السفر .